فهرس الكتاب

الصفحة 8175 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 783

والمعنى: تنزّه ربّ السّماوات، والأرض وربّ العرش عمّا يصفه به المشركون، من أنّ له ولدا هو جزء منه، أو أنّ له أولادا هم أجزاء منفصلة عنه، أو ولدا أو أولادا بالتّبنّي.

كيف يكون له أولاد والسّماوات والأرض والعرش وكلّ ما سواه مخلوقة له بأمر التكوين، جلّ جلاله وعظم سلطانه إنّ هذه الفكرة من وساوس الشّياطين، وإنّ قبولها من سقطات الفكر الإنسانيّ الشّنيعة، المصادمة لمنطق العقول السّليمة، ومقاييسها الصّحيحة.

قول اللّه تعالى يعلّم رسوله وكلّ داع إلى اللّه من أمّته، أن يذر المشركين الّذين لم يستجيبوا لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، يخوضوا ويلعبوا في الحياة الدّنيا، حتّى يلاقوا مصيرهم من العذاب الّذي يوعدونه في البلاغات عن اللّه، يوم القيامة:

* فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) :

* فَذَرْهُمْ: أي: فدعهم، ولا تهتمّ من أجل كفرهم.

* يَخُوضُوا: أصل الخوض المشي في الماء وتحريكه، ثمّ استعمل بمعنى التّلبّس في الأمر، وتعكير صفو حقائق الأمور. والخوض من الكلام ما فيه الكذب والباطل. ويأتي الخوض في آيات اللّه وصفاته بمعنى الطّعن فيها، والسّخرية والكفر والاستهزاء بها.

* وَيَلْعَبُوا: اللّعب: ضدّ الجدّ، ويقال لكلّ من يعمل عملا لا يجدي عليه نفعا: إنّما أنت لاعب، فكيف إذا كان لعبه يجني عليه، ويجلب له عذابا أليما.

* .. حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) : أي: حتّى يلاقوا حسابهم، وفصل القضاء بشأنهم، وجزاءهم عذابا أليما، في يومهم الّذي يوعدونه، في آيات كتاب ربّهم، وفي بيانات رسوله، وبلاغات الدّعاة إلى دين اللّه الحقّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت