فهرس الكتاب

الصفحة 8174 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 782

* قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (81) :

وفي القراءة الأخرى: [إن كان للرّحمن ولد] بالجمع: من الّذين جعلوا للرّحمن ولدا النصارى الذين قالوا: عيسى ابن اللّه.

ومن الذين جعلوا للرّحمن"ولدا"بالجمع الذين قالوا: الملائكة بنات اللّه، وهم بعض قبائل العرب.

استعمال"إن"الشّرطيّة هنا للدّلالة على أنّ الشّرط احتمال افتراضيّ مرفوض عقلا.

والمعنى: اعلموا أيّها الّذين تزعمون أنّ للّه ولدا أو أولادا، إن كان للرّحمن ولد أو أولاد في الواقع، فأنا أوّل العابدين لولد الرّحمن، أو أولاده، لأنّ ولد الرّبّ الإله جزء منه، فهو يشاركه في ربوبيّته وإلهيّته، لكنّ الرّبّ الرّحمن يستحيل عقلا أن ينفصل عن ذاته جزء، أو يدخل في ذاته شيء من غيره، إذ هو صمد، لم يلد ولم يولد، وهو أزليّ أبديّ لا يتغيّر، فلا يقبل الزّيادة ولا النّقص، وما هو أزليّ من ذات أو صفة لا بدّ أن يكون أبديّا، والتّغيّر يناقض الأزليّة الأبديّة.

هذا البيان موصول بما جاء في الدّرس الثالث من دروس السّورة.

الآيات من (15 - 19) من بيان أنّ بعض المشركين جعلوا للّه من عباده جزءا، وبعض المشركين جعلوا الملائكة بناتا للّه سبحانه وتعالى عمّا يصفون.

قول اللّه تعالى مبيّنا تنزّه ذاته عن أن يكون له ولد أو أولاد، وأنّ ما يزعمه المشركون باطل لا شكّ في بطلانه:

* سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) :

"سبحان"كلمة تنزيه، وهي في موقع المصدر، وليس منها فعل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت