فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 107

وهذا من التنزّل إلى مستوى مدارك عامّتهم، الّتي قد تتأثّر بالأوهام الّتي يزخرفها لهم سدنة أصنامهم، فيستدرجونهم إلى اعتقاد الباطل على أنّه حقّ.

إنّ من يملك جلب أو منع نفع أو ضرّ، لا بدّ أن يكون متّصفا بالصّفات الّتي تؤهّله للقيام بذلك، وأولاها بالعناية والاهتمام صفات العلم والقدرة والحياة والإرادة، مع أدوات الحسّ والحركة كالبصر والسمع، والأيدي الّتي تبطش، والأرجل التي تمشي.

فالكائن الذي لا يملك هذه الصفات عاجز بطبيعته عن جلب نفع لنفسه، أو دفع ضرّ عن نفسه، فضلا عن أن يجلب نفعا لغيره، أو يدفع عنه ضرّا.

وفي توجيه الأسئلة الرّبّانيّة الورادة في هذه الفقرات، إشارة إلى هذه الحقيقة البدهيّة.

أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها ... (195) ؟

أَمْ هي المنقطعة التي بمعنى"بل"مع الاستفهام.

أي: ألهم أرجل يمشون بها لنصرتكم؟ أم لهم أيد يبطشون بها للدّفاع عنكم؟.

البطش: أخذ الشيء باليد بعنف وقوّة، تقول لغة:"بطش يبطش ويبطش بطشا"أي: تناول بشدّة عند الصّولة- أخذ بيده أخذا عنيفا بشدّة وقوّة- سطا بسرعة وقوة.

أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ... (195) .

أي: أم لهم أعين يبصرون بها، حتّى يعرفوا أحوال عابديهم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت