معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 106
فَادْعُوهُمْ: أمر تحدّ خاطب اللّه عزّ وجلّ به المشركين.
فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ: أمر تعجيز لهم ولشركائهم.
أي: إنّ شركاءكم لن يستجيبوا لدعائكم مهما دعوتموهم، إذ هم غير ممكّنين من ذلك ولو رغبوا فيه.
أمّا الأوثان والأصنام فأمرها ظاهر، لأنّها قطع جوامد من عناصر الأرض.
وأما المرموز إليهم بالأوثان والأصنام، فإن كانوا من شياطين الجنّ، فإنّ اللّه مانعهم بالقهر عن أن يكون لهم سلطان، إلّا على من اتّبعهم من الغاوين، فلا يزيدون عابديهم إلّا توريطا في الشّرّ ورهقا في العمل، ولا ينفعونهم في نصر ولا تأييد ضدّ المؤمنين، ولا يغيّرون فيهم من قضاء اللّه شيئا، ولا يجلبون لهم نفعا، ولا يدفعون عنهم ضرّا.
وإن كانوا ملائكة، فإنّهم يمقتون عابديهم، ولا يعصون اللّه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون من ربهم.
وإن كانوا موتى فقد انقطعت كلّ أعمالهم، والصالحون منهم يتبرّؤون من عابديهم يوم الدّين، والكافرون منهم يتخلّون عن مسؤوليّة إغوائهم، إذا كان لهم تسبّب ما فيه.
قول اللّه تعالى:
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ... (195) :
وجّه اللّه عزّ وجلّ بهذه الفقرات للمشركين عدّة أسئلة تفصيليّة، بشأن الأصنام والأوثان والتماثيل، على احتمال أنّ المشركين يعتقدون أنّ معبوداتهم هذه تملك بذواتها أن تجلب لهم نفعا، أو تدفع عنهم ضرّا، أو تجلب لأعدائهم ضرّا، أو تمنع عن أعدائهم نفعا.