فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 105

والمعنى: استوت دعوتكم لهم وعدمها، وهذا الاستواء من الأمور التكوينيّة الجبريّة عليكم، فلا تملكون الخلاص منه، لأنّ قانون اللّه في الأوثان والجوامد كلّها، أن لا تحسّ بدعوة من يدعوها من عباد اللّه، وأن لا يستجيب من يرمز بها إليهم، إمّا طاعة للّه كالملائكة، أو عجزا عن الاستجابة كالشياطين من الجنّ، أو لا تملك الإحساس بداعيها كالأحجار والأشجار ونحوهما.

قول اللّه تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (194) :

عِبادٌ: جمع"عبد"وهو المخلوق المملوك، ويجمع على"أعبد، وعبيد وعباد".

وقد وصف اللّه عزّ وجلّ الملائكة، والإنس، والجنّ، على اختلاف درجاتهم ومراتبهم، بأنّهم عباد، لأنهم مخلوقون بخلقه لهم، ومملوكون له جلّ جلاله.

فالآلهة الّذين اتّخذهم المشركون معبودات لهم من دون اللّه، واتّخذوا لها الأوثان رموزا، على زعم أنّ أرواح آلهتهم وقواهم تصاحبها وتحيط بها، هم عباد للّه مثل عابديهم، فهم لا يستحقون أن يعبدوا، وعبادتهم ظلم لحقّ اللّه على عباده جميعا.

فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (194) :

في هذه العبارة تحدّ للمشركين من اللّه جلّ جلاله، بأن يدعوا من اتّخذوهم شركاء للّه، وبأن يثبتوا أنّهم يستجيبون فيما يدعونهم له، إن كانوا صادقين في ادّعاء أنّهم شركاء للّه حقّا، ولهم تأثير ما في نفع أو ضرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت