فهرس الكتاب

الصفحة 5558 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 557

فمنها ما يتعلّق ببيان كمال القرآن ومجده وإعجازه وأنّه تنزيل من ربّ العالمين، وأنّ صفات القرآن الإعجازيّة تتضمّن برهانا قطعيّا على صدق نبوّة الرسول وصدق رسالته، ومنها ما ينفي عنه أنّه سحر أو شعر.

فجاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) معالجة اتّهامهم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه ساحر، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (4) .

وجاء في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) نفي صفة الشّاعر عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ونفي صفة الشّعر عن القرآن، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ (70) .

وعرضت السورة أمثلة من الأمم السابقة، وفي كلّ منها آية واعظة لمعاصري التنزيل من الكافرين المعاندين وغيرهم.

(2) وتتابع سورة (الشعراء) تربية اللّه عزّ وجلّ لرسوله بشأن شدّة حرصه على إيمان قومه بما جاءهم به عن ربّه، ولا سيما عشيرته الأقربون منهم، وبشأن اشتغال نفسه حتى عمق فؤاده بالهمّ والغمّ والحزن إذ لم يؤمنوا، والإحساس بمشاعر الألم الشديد من أجلهم، خوفا عليهم من أن يعرّضوا أنفسهم بكفرهم وعنادهم واستكبارهم لعذاب وهلاك معجّلين إذ يجري اللّه عليهم سنّته الّتي أجراها في كفّار مكذّبي رسل ربّهم من قبلهم، ولعذاب أليم دائم خالد يوم الدّين، في الجحيم دار عذاب المجرمين.

وهذا الإحساس النّفسيّ حتّى عمق فؤاده جعله يرغب في أن يريهم اللّه عزّ وجلّ آية من الخوارق تجعل قلوبهم تخضع لها، وتجعل أعناقهم تطأطئ لها ذلّا للّه وانكسارا، وبذلك تلين قلوبهم، ويؤمنون بما جاءهم به رسول ربّهم، ويسلمون له طائعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت