فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 375

بيت إسلام- إذا حميت الظّهيرة، يعذّبونهم برمضاء مكّة، فيمرّ بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فيقول:"صبرا آل ياسر، موعدكم الجنّة".

فأمّا أمّه فقتلوها، وهي تأبى إلّا الإسلام.

وكان أبو جهل الفاسق، إذا سمع بالرّجل قد أسلم، إن كان له شرف ومنعة، أنّبه وأخزاه، وقال له: تركت دين أبيك، وهو خير منك، لنسفّهنّ حلمك، ولنقبّحنّ رأيك، ولنضعنّ شرفك. وإن كان تاجرا قال له: واللّه لنكسّدنّ تجارتك، ولنهلكنّ مالك. وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به"."

(2) وقال ابن إسحاق أيضا:

"و حدّثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير، قال: قلت لعبد اللّه بن عباس: أَكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العذاب، ما يعذرون به في ترك دينهم؟؟"

قال: نعم واللّه، إن كانوا ليضربون أحدهم، ويجيعونه، ويعطّشونه، حتّى ما يقدر أن يستوي جالسا، من شدّة الضّرّ الذي نزل به، حتّى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتّى يقولوا له آللّات والعزّى إلهك من دون اللّه؟

فيقول: نعم، حتّى إنّ الجعل ليمرّ بهم، فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون اللّه؟ فيقول: نعم. افتداء منهم، ممّا يبلغون من جهده.

* قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (10) .

في هذه الآية وعيد مؤكّد مشدّد للّذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم بالاضطهاد والتعذيب، من طغاة الكافرين، في عصر التّنزيل، وفي سائر العصور من بعده، بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعتد لهم عذابين شديدين:

الأوّل: أنواع من العذاب مختلفة في جهنّم، في منازلهم، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت