فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 371

المنقوم عليهم، وهي الحركة الّتي يخشاها ذوو السّلطان، والتي تجعل جماهير شعبهم يعملون بمختلف الوسائل لتحكيم شرع اللّه والعمل به، وهذا يتعارض مع أوامرهم وقراراتهم الّتي يحقّقون بها أهواءهم، وإراداتهم الجبروتيّة، لأنّها أوامر وقرارات طاغوتيّة، دوافعها مصالح ذوي السلطان وأعوانهم وأنصارهم.

بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ: العزيز الحميد: اسمان وصفيان من أسماء اللّه الحسنى.

الْعَزِيزِ: أي: ذو العزّة الكاملة، والعزّة: هي القدرة على الغلبة، فالعزيز: هو القويّ المقتدر الغالب لكلّ شيء.

الْحَمِيدِ: هو الموصوف بجميع الصّفات العليّة السّنيّة، الّتي يحمده بها الأوّلون، والآخرون، ويحمده بها كلّ حامد، وهو بهذا المعنى على صيغة"فعيل"، بمعنى مفعول، أي: محمود كثيرا.

والحميد أيضا هو الذي يحمد عباده على ما يكون منهم من أمور تستحقّ الحمد والثناء، وهو بهذا المعنى"فعيل"بمعنى فاعل، أي: كثير الحمد لعباده المستحقّين للحمد، وحمد اللّه لعباده يستلزم مكافأتهم على صالحات أعمالهم لأنه جلّ جلاله جواد كريم.

وفي ذكر هذين الاسمين (العزيز الحميد) من أسماء اللّه الحسنى، عقب الكلام على أصحاب الأخدود وجريمتهم الكبرى، تنبيه على أمرين:

الأمر الأول: أنّه بعزّته ينتقم من المجرمين الجبارين، فينزل بهم ما يقتضيه عدله، جلّ جلاله، وعظم سلطانه.

الأمر الثاني: أنّه بمقتضى كونه محمودا كثيرا بصفاته السنيّة، وحامدا كثيرا لمستحقّي الحمد من عباده، سيثيب عباده المؤمنين، الصادقين الصابرين على ما نالهم من اضطهاد وأذى وضرّ، بأيدي الطغاة البغاة الجبارين، من أجل ثباتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت