معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 370
مقدّم عليه، رعاية لرؤوس الآيات، وللتّنبيه على شناعة ما فعلوا.
* قول اللّه عزّ وجلّ: وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) :
أي: والحال أنّ أصحاب الأخدود الآمرين به حاضرون ناظرون شاهدون على ما يفعلون بالمؤمنين.
شُهُودٌ: جمع"شاهد"وهو الحاضر وقت الحدث، المحسّ بما يجري فيه.
وفي هذا البيان متابعة لتصوير شناعة ما قاموا به، وتصوير فظاعته، للتّنبيه على حالتهم النفسيّة البالغة غاية الإجرام واللّؤم والخسّة والكلاحة الجهنميّة.
إنّهم يشاهدون من أمروا بتحريقهم مستمتعين، لمجرّد أنّهم آمنوا بربّهم.
إنّهم يستمتعون بتعذيبهم وصراخهم وعويلهم وقتل نسائهم وأطفالهم، دون أن تمسّ قلوبهم مشاعر رحمة أو شفقة، ودون أن يتحرّك وجدانهم باستنكار ما يمارسونه من ظلم وطغيان، وبغي وعدوان.
* قول اللّه عزّ وجلّ: وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) .
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ: فعل:"نقم ينقم"مثل: ضرب يضرب، و"نقم ينقم"مثل: تعب يتعب، يأتي بمعنى: عاب وذمّ، وبمعنى: كره أشدّ الكراهية وأبغض، ويأتي بمعنى: عاقب. وتعدية الفعل على هذه المعاني الثلاثة تأتي بحرف الجرّ"من".
إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا: أي: إلّا أن يتابع بعضهم بعضا بالإيمان، فاستعمال الفعل المضارع الّذي يدلّ على التجدّد يشعر بحركة انتشار الإسلام في القوم