معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 369
قلوبهم من قسوة، وعلى ما في وجوههم من لؤم وغيظ، وكلاحة جهنّميّة.
وفي تعريف الوقود ب (ال) إشارة إلى كثرته، وتعاظم أكوام الحطب إلى جانب الأخدود، حتّى كأنّ كلّ الحطب الذي يستطيعون جمعه قد جمعوه.
* قول اللّه عزّ وجلّ: إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (6) :
أي: اذكر شناعة جريمة أصحاب الأخدود إذ هم على نارهم مشرفون قعود، يشهدون تحريق الذين يكرهونهم على ترك دينهم الحقّ الّذي آمنوا به، بمعنى: ضع هذا في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت، وتصوّر مبلغ بشاعة هذا المشهد الإجراميّ الشنيع.
فلفظ [إذ] هنا ظرف للزمان الماضي، وهو معمول لفعل محذوف تقديره: اذكر.
أو هو معمول لفعل [قتل] والمعنى: طرد أصحاب الأخدود طردا أبديّا لجريمتهم الشنيعة الّتي ارتكبوها، في الوقت الذي كانوا فيه قعودا مشرفين على النار، الّتي أوقدوها لتحريق المؤمنين والمؤمنات بالدّين الحقّ.
فقد بلغوا بجريمتهم البشعة غاية الطغيان، وصارت حالتهم النفسيّة بذلك حالة ميؤوسا من توبتهم بعدها، فاستحقّوا هذا الطّرد الأبديّ المستلزم للعذاب الأبديّ في نار جهنّم، وقد أدركتهم مناياهم دون أن يتوبوا.
قُعُودٌ: جمع"قاعد"، وقد دلّ هذا البيان على أنّ هؤلاء الطّغاة البغاة لم يكتفوا بأمر جنودهم بتحريق المؤمنين والمؤمنات وهم في قصورهم، بل اتّخذوا لأنفسهم مجالس قريبة من الأخدود، ومشرفة عليه، ليستمتعوا بتحريق المؤمنين والمؤمنات الّذين يرفضون الرّدّة عن إيمانهم، والعودة إلى الكفر، والاستجابة لأوامر ذوي السّلطان عليهم.
والضمير في عبارة [عليها] يعود على النّار، وهو متعلّق ب [قعود]