فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 73
والكلام جمع"الكلمة"أيضا، وهو اسم جنس يقع على القليل والكثير.
الطيّب: أي: الطاهر الخالص من الشوائب، النظيف الذي لا خبث فيه، وهو ضدّ الخبيث.
أمّا الدّعاء لغير اللّه فهو كلم خبيث، لأنّ فيه رجس الشّرك والكفر باللّه سبحانه وتعالى.
وجاءت جملة إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ عامّة شاملة كلّ كلم طيّب، كعبارة"لا إله إلّا اللّه"وكلمات الذّكر للّه عزّ وجل، وكلمات الدّعوة إلى اللّه، وكلمات الحجج والبراهين المثبتة لحقائق الدّين وشرائعه وأحكامه، لتكون ذات دلالة كلّيّة يستشهد بها لكلّ كلم طيّب، ولتدلّ على دعاء المؤمنين ربّهم طالبين منه التأييد والنّصر، وهو الأمر الذي يستدعيه السّباق والسّياق في الآية.
أي: فادعوا اللّه أن ينصركم على عدوّكم أيّها المؤمنون، بعد استكمال الوسائل السببيّة المادّيّة الّتي أمركم بها، فهذا الدّعاء هو من الكلم الطيّب الّذي يصعد إليه، وهو يستجيب بحكمته لكم فينصركم ويعزّكم، إذا علم أنّكم صادقون تستحقّون التأييد والنّصر.
القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.
أي: ولكن مع الدّعاء بالكلم الطيّب، لا بدّ من القيام بالعمل الصّالح، الّذي يلائم صلاحه في نظام الأسباب والمسبّبات الرّبّانيّة، ما يتحقّق به النّصر والظفر، حتّى يرفعه اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- بحكمته ومعونته وألطافه ومقاديره الخفيّة، ويحقّق به لأوليائه النّصر والعزّة والتمكين.
فالدّعاء وحده دون اتّخاذ الأسباب الّتي أمر اللّه ويأمر باتّخاذها، لا