فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 202

(القلم) فهم بحاجة شديدة لأن يأمرهم اللّه بالصّبر فيها، وجاء الخطاب في هذا النجم موجّها للرّسول باعتباره قائد أمّته، وأوامر اللّه له هي أوامر لهم، فدلّ هذا الإجراء على أنّ الدّعاة من أمّته من بعده هم المقصودون بالتّوجيه، وهذا من بدائع القرآن، وروائع دلالاته.

* وبعدئذ كشفت السورة أن المكذّبين مدهوشون من عظمة البيان القرآنيّ إلى حدّ حسد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حسدا شديدا يكاد يجعل أبصارهم تزلقه عن مواقفه وهو يتلو القرآن، بتأثيرات أشعة الحسد الّتي تنطلق منها، وهم عاجزون عن معارضة آياته بمثلها أو بقريب منها.

وعلى الرغم من ذلك فإنّهم يكابرون، ولا يعترفون بأنّها تنزيل من عند اللّه، فيتّهمون الرّسول بأنّه لمجنون، على خلاف اعتقادهم فيه، واستيقانهم بأنّه الصادق الأمين.

* وختم اللّه السورة بتأكيد ما سبق بيانه في سورتي"المدثر"و"المزّمل"من أنّ القرآن تذكرة، فمن شاء ذكره.

* ففي"المدّثر"قال تعالى: كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55) .

وفي"المزّمّل"قال تعالى: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) .

* وفي"القلم"ختم اللّه السورة بقوله: وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (52) .

ومع تأكيد أصل الفكرة فبين هذه النصوص الثلاثة تكامل في المعاني، فالقرآن تذكرة لمن شاء أن يذكره، ولمن يشاء أن يتخذ إلى ربّه سبيلا، وهو ذكر لكلّ العالمين المكلّفين إنسهم وجنّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت