معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 201
بهم عقوبة اللّه بنصر رسوله عليهم، وخيبة كلّ مساعيهم ضدّه، وندمهم على ما كان منهم، وتلاومهم فيما بينهم، بعد هزائمهم المنكرة.
* وبعدئذ تعرّضت السّورة لقانون الجزاء الرّبّاني بقسميه: الجزاء بالفضل، والجزاء بالعدل، مع بيان أنّ الحكمة الرّبّانيّة تقضي بأن لا يجعل اللّه المسلمين كالمجرمين، واقترن هذا البيان بعلاجات جدليّة لمنكري الجزاء الرّبّاني، وبعرض بعض لقطات من مشاهد الجزاء الّتي ستكون يوم الدّين.
* وبعدئذ اشتملت السورة عن توجيه الإنذار للمكذّبين بالقرآن، بأنّ اللّه عزّ وجلّ سيستدرجهم من حيث لا يعلمون، وسيمهلهم حتّى ينزل بهم عقابه القاصم الماحق، جزاء تكذيبهم وكفرهم بما جاء به رسول ربّهم.
* وبعدئذ ناقشت السورة الكافرين بطريقة غير مباشرة، إذ وجّهت للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سؤالين عن أمرين، لو كان أحدهما موجودا لربّما كان لهم بعض العذر:
السؤال الأول: أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) .
السؤال الثاني: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) .
* وبعدئذ انتقلت السورة لتوجيه الدّعاة من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للصّبر في مجالات الدّعوة، تأسّيا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ كان متحقّقا في ذات نفسه بهذا التوجيه، دلّ على هذا أنّ الآيات الثلاث التي تضمّنت هذا التوجيه (48 - 49 - 50) وهي نجم مدنيّ مضاف إلى سورة هي من أوائل التنزيل المكيّ، ولو كان الرسول بحاجة إلى أن يوجّه له مضمونه لكان قد أنزل مع السّورة في أوائل التنزيل المكيّ، لكنّه كان متحقّقا بمضمونه فلم يكن بحاجة إليه، غير أنّ الدّعاة إلى اللّه من بعده، سيتعرّضون لمثل ما تعرّض له الرّسول في مواقف مشابهة للمواقف الّتي كان عليها مشركو مكّة إبّان نزول سورة