فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 258

مصيرهم إلى الجنّة ولو بعد التّطهير بعذاب على مقادير الوجوه لا تظهر عليها هذه الأمارات ما لم تكن النفوس قد اطمأنّت للظّفر بالمصير السعيد.

واللّقطة التّصويريّة الثانية: جاء فيها عرض وجوه أخرى عليها غبرة، ترهقها قترة.

الغبرة: الغبار، وهو ناعم التراب الّذي يثيره أيّ تحريك يسير، ولو كان من نسمات رفيقات. وكلّ ناعم من كلّ شيء ينتشر في الجوّ بالنسمات.

تَرْهَقُها: أي: تغشاها وتعلوها، تقول لغة: رهق الشيء الرّجل يرهقه رهقا، أي: غشيه وعلاه.

وتقول: رهقت من أقاتله، إذا غشيته وعلوت عليه.

ورهق الغبار البيوت، إذا غشيها وجلّلها.

قَتَرَةٌ: القترة: غبرة يعلوها سواد كالدّخان.

وأصحاب هذه الوجوه البائسة التعيسة يوم الحشر هم الكفرة الفجرة، وقد أشار اللّه عزّ وجلّ إليهم في البيان باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد، للدّلالة على إبعادهم عن مواطن رحمته، فقال جلّ جلاله:

أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) .

الْكَفَرَةُ: جمع"الكافر"والكافر هو الجاحد للحق وهو عالم به، والجاحد للنعمة لئلّا يطالب بشكرها، والكافر: السّاتر للحقّ ولأدلّته بحيله الّتي يستخدم فيها زخرف القول تغريرا ومخادعة.

الْفَجَرَةُ: جمع"الفاجر"وهو اسم فاعل من فجر يفجر فجورا.

والفجور: هو الانبعاث الواسع الوقح في القبائح والآثام والمعاصي.

فالفاجر هو المنبعث بوقاحة واتّساع على مقادير استطاعته في ارتكاب الجرائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت