فهرس الكتاب

الصفحة 5331 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 329

وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) : أي: وقد خسر كلّ شيء من جاء يوم الدّين حاملا أوزار ظلم من دركة الكفر. إذ يكون قد خسر نفسه، وتسبّب لها بالعذاب الأبديّ بسبب كفره.

وأيّ خسران أشدّ من أن يخسر الإنسان نفسه؟!.

الخيبة: هي في اللّغة الخسران، وعدم تحقيق السّاعي مطلوب نفسه من سعيه.

أمّا ظلم الإنسان نفسه من دون الكفر، فلا ينطبق عليه أنّه قد خاب خيبة كاملة أبديّة، بل يكون قد عرّض نفسه لعذاب على مقدار معاصيه، ولخسارة من درجات الجنّة الّتي استحقّها من هم أكثر منه ارتقاء في درجات مرتبة التّقوى، أو درجات مرتبة البرّ، أو درجات مرتبة الإحسان.

القضية التاسعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس:

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا (112) :

أي: ومن يكن مؤمنا صحيح الإيمان وصادقه، ويعمل بعض الصّالحات، والحال أنّه مؤمن فإنّه يوم الدّين لا يخاف ظلما ولا هضما.

فَلا يَخافُ ظُلْمًا: أي: لا يخاف أن يحكم عليه بذنب لم يرتكبه، ولا يخاف أن يعذّب على ذنب لم يرتكبه، لأنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه- لا يظلم أحدا مثقال ذرّة ولا أصغر منها.

وَلا هَضْمًا: أي: ولا يخاف أن يقلّل اللّه عزّ وجلّ من ثوابه الّذي وعد به السّاعين الّذين يعملون الصالحات ابتغاء مرضاته، والقاضي بأن تكون الحسنة بعشر أمثالها، وقد يصل الثواب إلى سبعين ضعفا، وإلى سبعمائة ضعف، فإلى أضعاف كثيرة.

يقال لغة:"هضم فلان حقّ فلان"أي: نقصه حقّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت