معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 328
ويعلم أيضا سبحانه كلّ ما سيأتي في مستقبل أمرهم يوم الدّين، فهو الذي يكون خلفهم، لأنّهم يجهلونه، ولا يعلمون منه إلّا ما يخبرهم ربّهم به.
القضيّة السّادسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس:
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) : أي: ولا يحيطون علما بذاته ولا بكمال صفاته، ولو كانوا من المؤمنين الّذين يرون ربّهم يوم الدّين.
لأنّ رؤيتهم لربّهم لا تعطيهم أكثر من رؤيتنا للقمر ونحن في الأرض، فلا نحيط علما بذات القمر وجوهره، ولا بكثير من صفاته، إذ الرّؤية من بعد لا تسمح بأكثر من إدراك بعض الظواهر الّتي تشهدها الأبصار، وما تدلّ عليه هذه الظواهر من صفات.
القضيّة السابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس:
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ... (111) :
أي: وخضعت الوجوه وذلّت للّه عزّ وجلّ الحيّ القيّوم.
"الحيّ": اسم من أسماء اللّه الحسنى الأزليّة الأبديّة، أي: الّذي له الحياة بلا أوّل، وبلا آخر، إذ حياته جلّ جلاله منفصلة عن الزّمان والمكان.
"القيّوم": اسم من أسماء اللّه الحسنى، وهو القائم بكلّ شيء، والحافظ لكلّ شيء، والمدبّر لكلّ شيء، والمتصرّف بكلّ شيء.
وأرى أنّ لفظ"القيّوم"من صيغ المبالغة السماعيّة لاسم الفاعل"قائم"أي: البالغ بقيامه بتدبير كونه، وتصريف أحداثه بحكمته الغاية القصوى.
القضية الثامنة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس: