فهرس الكتاب

الصفحة 5329 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 327

القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس:

يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) :

أي: إنّ شفاعة الشّفعاء الّذين جعل اللّه لهم شفاعة عنده بوجه عامّ، لا تنفع شفاعتهم له إلّا بشرطين:

الشرط الأول: أن يأذن اللّه لهم بأن يشفعوا لمن أرادوا أن يشفعوا له، فردا أو جماعة، وهذا يستلزم الاستئذان بالشّفاعة للمشفوع له، والمشفوع به.

الشّرط الثاني: أن يرضى اللّه عزّ وجلّ قول الشّافع، صيغة وأسلوبا، وما تضمّنته شفاعته.

فصيغة طلب الشّفاعة يجب أن تكون دعاء مصحوبا بتعظيم اللّه وإجلاله، واستعطاف رحمته، وأسلوبها يطلب فيه أن يكون بذلّ وخضوع وتضرّع. ومضمونها يجب أن يكون ممّا لم يمنع اللّه الشفاعة فيه، كالشفاعة في أن يغفر اللّه لمشرك فمن هو أشدّ منه كفرا، كجاحد وجود اللّه عزّ وجلّ، وكمنافق معلوم النفاق، يظهر الإيمان ويبطن الكفر.

وهذان الشرطان يدلّان على أنّ الشّفاعة كلّها في الحقيقة هي للّه عزّ وجلّ وحده، كما قال جلّ جلاله في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :

قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) .

القضية الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس:

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ... (110) : أي: يعلم كلّ ما قدّم عباده في حياة امتحانهم من اعتقادات، ونيّات، وأعمال ظاهرة أو باطنة، فهذا هو الذي يقع أمام إحساساتهم، إذ عاشوه، واختزن في ذاكرتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت