معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 219
* مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا: أي: من الّذين آمنوا باللّه وبكلّ ما أمر اللّه بالإيمان به.
(4) الاستعارة: ونجدها في إطلاق لفظ: النَّجْدَيْنِ - النّجد هو ما ارتفع من الأرض وكان واضحا- على ما يكون الإنسان ممكّنا منه، من سلوك ظاهر وباطن، خير أو شرّ في أزمان حياته طوال رحلة امتحانه.
ونجدها في إطلاق لفظ الْعَقَبَةَ- وهي المرقى الصّعب في الجبل ونحوه- على الموانع في داخل نفس الإنسان، الّتي يعسر على الإنسان أن يتخطّاها بإرادة حازمة، ويسلك في حياته على غير مطلوباتها.
ونجدها في إطلاق [الاقتحام] - وهو الدّخول بشجاعة وجرأة في المواضع الصّعبة الشّاقّة، كاقتحام صفوف الأعداء في القتال- على مخالفة الأهواء والشهوات ورغبات النفس التي فيها معصية للّه عزّ وجلّ، بالتزام العمل بطاعته ومراضيه ابتغاء وجهه الكريم.
وهذه الاستعارات المتتابعات متلائمات يرشّح بعضها بعضا، أي:
يقوّى جانب الاستعارة فيها.
ويقابل الترشيح التجريد، وهو ذكر ما يلائم المستعار له.
(5) المجاز المرسل: ونجده في إطلاق الحالّ وإرادة المحلّ، في عبارة عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) فقد جاء فيها وصف كلمة"نار"بأنّها مؤصدة، مع أنّ المؤصد المغلق دار التعذيب بالنار، إذ المراد بكلمة:"نار"هنا ما يطلق عليه نار في اللّغة، لا دار التعذيب بها، ودار التعذيب هي محلّ لهذه النار، والاسم العلم على دار التعذيب يوم الدّين هو لفظ"النّار"معرّفة، لا لفظ"نار"نكرة، والمعنى: عليهم مؤصدة أبواب دارها يوم الدّين.