فهرس الكتاب

الصفحة 8269 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 44

فالمعنى: وذهبت سدى أعمال وتدبيرات كلّ متكبّر عات متسلّط بالقوّة، شديد الرّفض للحقّ وإن ظهر له بالبرهان أنّه حقّ، وشديد الإصرار على باطله وإن ظهر له بطلانه بالبرهان، من كفّار أقوام الرّسل عليهم السّلام، فلم يكن لمخطّطاتهم، وتدبيراتهم، وأعمالهم، أثر ينفعهم في رفع عذاب اللّه عنهم، وإهلاكهم إهلاك استئصال.

قول اللّه تعالى متابعا بيان عقاب كلّ جبّار عنيد كافر:

مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ: أي: سوف يكون مصيره يوم القيامة الخلود في جهنّم دار عذاب المجرمين.

جاء التعبير بعبارة:"مِنْ وَرائِهِ"؛ لأنّ المستقبل بالنّسبة إلى المخلوقين الّذين يجهلون أحداث مستقبلهم، يقع وراءهم وليس لأبصارهم رؤية ما له، إنّهم يرون الحال والماضي فقط، دون المستقبل، فمثلهم كمثل راكب مركبة تسير إلى الشّرق، ووجهه فيها موجّه جهة الغرب، إنّه يرى ما يقطع وما قطع من جهة الغرب، ولا يرى من جهة الشّرق شيئا لأنّه يقع وراءه، لا أمامه.

جهنّم: اسم علم من أسماء النّار الّتي أعدّها اللّه ليعذّب فيها الكافرين والعصاة المجرمين يوم الدّين، ولفظ"جهنم"ممنوع من الصّرف للعلميّة والتّأنيث. ويقال لغة:"بئر جهنّم"أي: بعيدة القعر.

وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (16) :

الصّديد: القيح الّذي يتكوّن من فساد الجرح.

أي: ويسقى حين يشتدّ ظمؤه من ماء يشبه الصّديد، كريه الطّعم كريه المنظر.

يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ ... (17) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت