معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 43
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ (14) : في هذه العبارة تعميم بعد تخصيص- أي: ما وعدنا به الرّسل من إهلاك الظّالمين من أقوامهم، وإسكانهم الأرض من بعدهم، ومعهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم، هو سنّة من سنني، فهي تشمل كلّ من آمن بي وأعلن إسلامه وطاعته وانقياده، وخاف قيامه يوم الدّين في محكمتي محاسبا، وحاكما لعبادي أو عليهم بما يقتضيه فضلي أو عدلي، وخاف وعيدي الّذي أنذرت به الكفّار والعصاة المسرفين في معاصيهم، أي: فهو يؤمن بالآخرة وبيوم الدين.
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) :
استفتحوا: أي: سألوا اللّه أن يقضي بينهم وبين كفّار قومهم ولا سيما الجبابرة منهم، ويلزم من قضاء اللّه الحكيم، أن ينصر أولياءه على أعدائه. فالفتح على هذا هو النّصر.
فالمعنى: وسأل الرّسل عليهم السّلام اللّه ربّهم أن ينصرهم على كفّار قومهم، الّذين دبّروا أن يخرجوهم مع الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم من أرضهم، بالقوّة المسلّحة.
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) :
خاب: أي: ذهبت أعماله الّتي عملها، وتدبيراته الّتي دبّرها، لتحقيق مراده؛ سدى، لم تنفعه بشيء.
الجبّار: المتكبّر، العاتي، المتسلّط بالقوّة، الّذي يكره النّاس على ما يريد بغير حقّ، مستخدما القوّة القاهرة.
العنيد: الشديد الرّفض للحقّ، وإن ظهر له بالبرهان السّاطع، والشّديد في الإصرار على رأيه، أو اعتقاده، أو مذهبه، أو سلوكه، وإن ظهر له بطلانه بالبرهان السّاطع.