فهرس الكتاب

الصفحة 8267 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 42

دلّ هذا البيان على أنّ الخصام قد اشتدّ بين الرّسل عليهم السّلام وأقوامهم، إذ ضاقت صدور أقوامهم عن تحمّل متابعة الرّسل عليهم السّلام بوسائل مختلفة؛ دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ، بين جماهيرهم، ولو في السّرّ داخل البيوت، فأنذر الكبراء والقادة في الأقوام الرّسل عليهم السّلام مقسمين بالإخراج طردا من أرضهم، ومعهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم، إذا لم يعودوا عن دينهم الجديد، ويدخلوا في ملّة قومهم دخولا جديدا بعد أن خرجوا منها، وهذا بحسب التّصوّر الظّاهر للأقوام بالنّسبة إلى الرّسل عليهم السّلام، لكنّ رسل اللّه عليهم السّلام لم يكونوا منذ نشأتهم داخلين في ملل أقوامهم، أمّا الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم فكانوا داخلين في ملل أقوامهم، فيقال بشأنهم:"حتّى تعودوا".

ضمّن فعل:"تعودوا"معنى فعل:"تدخلوا"، فعدّي تعديته بحرف"في".

قول اللّه تعالى مبيّنا ما أوحاه إلى رسله عليهم السّلام بعد التهديد الّذي أنذرهم به أقوامهم:

فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (17) :

أي: فأوحى إلى الرّسل عليهم السّلام ربّهم مؤكّدا مقسما: لنهلكنّ الظّالمين الكفرة من أقوامكم، الّذين أنذروكم بالإخراج والطّرد من أرضهم، ولنسكننّكم الأرض الّتي أنذروكم بالإخراج منها، ومعكم الّذين آمنوا بكم واتّبعوكم، بمعنى: ولنمكّننّكم من أن تسكنوها إذ يكون لكم السّلطان عليها، بعد إهلاك الظّالمين من قومكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت