فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 41
لقتالنا، وما النّصر إلّا من عند اللّه عزّ وجلّ، ومنها: السّكوت عن الدّعوة إلى دين اللّه تعالى مدّة من الزّمن بأسلوب علني، والاشتغال بأسلوب الدّعوة السّرّيّة، إلى غير ذلك من سبل، والتّوكّل على اللّه تبارك اسمه في كلّ سبيل من هذه السّبل يجعل لنا مخارج يقضي اللّه لنا فيها بالفرج، ومن سنّة اللّه جلّ شأنه أن ينصر رسله عليهم السّلام والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم.
القضيّة الخامسة: قال فيها الرّسل عليهم السّلام لأقوامهم: وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا:
أي: ونؤكّد لكم مقسمين يا كفّار أقوامنا أنّنا سنصبر على إيذائكم لنا، ولا نقابلكم بمثله، ولو ملكنا القوّة على معاقبتكم بالعدل، لأنّ حرصنا على إيمانكم وإسلامكم، ونجاتكم من الخلود في عذاب النّار، أشدّ من رغبات نفوسنا بالتّشفّي منكم، إذ كان إيذاؤكم لنا عدوانا بغير حقّ.
القضيّة السّادسة: أعلن فيها الرّسل عليهم السّلام قولهم: ... وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (13) .
أي: ونتوكّل على اللّه ليرزقنا الصّبر، ويعيننا عليه، ويثيبنا بأجر حسن يكون مكافأة لنا على صبرنا، وعلى اللّه وحده فليتوكّل المتوكّلون، لأنّه هو التّوكّل النّافع، وكلّ توكّل على غير اللّه توكّل ضائع لا ينفع المتوكّل بشيء.
في هذه العبارة بيان ودعوة إلى الإيمان باللّه والتوكّل عليه.
قول اللّه تعالى متابعا بيان قصّة الرّسل عليهم السّلام مع أقوامهم:
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ... (13) :