فهرس الكتاب

الصفحة 6470 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 679

جاء الوصف بالمصدر للمبالغة، حتّى كأنّ الوعد هو غرور، من شدّة ما فيه من تغرير، ومخادعة وإطماع بالباطل.

ومن أمثلة وعد الشيطان للإنسان أن يوسوس له بأنّ المال هو وسيلة السّعادة في الحياة، فيغترّ الإنسان بهذه الوسوسة، فيشقى في جمع المال من كلّ طريق محرّمة يكون بها ظالما آثما معتديا.

ومن الأمثلة أن يخوّف الشّيطان الإنسان من البذل في وجوه الخير ابتغاء مرضاة اللّه، ويغريه بالبخل لئلا يكون عالة على غيره، وأن يغريه بالبذل الكثير في الشهوات واللّذات وتحقيق الأهواء، لاغتنام متع الحياة الدّنيا قبل أن يأتيه الموت الّذي لا بدّ منه.

ومن الأمثلة أن يعده بتحقيق أمانيه ومطالبه من الحياة الدنيا، إذا انتمى إلى دولة كافرة عظمى، أو انتمى إلى جماعة سرّيّة خبيثة لا تؤمن باللّه ولا باليوم الآخر.

إلى غير ذلك من وعود يصعب تحديد احتمالات صورها.

وبعد البيان السابق أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه قال لإبليس في آخر الحوار:

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) :

أي: إنّ عبادي الذين يستعيذون بي، ويحتمون بحمايتي، مؤمنين بي مسلمين لي، ليس لك عليهم سلطان تؤثّر به عليهم، لأنّني بعزّتي وقدرتي على ما أشاء سأوفّقهم إلى تحقيق نهاية سعيدة، ولو ارتكبوا بعض الآثام.

ويمكن أن نفهم من هذا البيان ما يلي:

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 9 ... 679

ّ عبادي كلّهم لا أجعل لك سلطانا جبريّا عليهم، نلغي به إراداتهم الحرّة، ولا يكون منك لهم أكثر من اتّخاذ الأسباب الإغرائيّة غير الإكراهيّة ولا الجبريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت