فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 25

ذلك من حيل ومغالطات يصطنعها المبطلون اصطناعا، ويلفّقونها تلفيقا، ويزخرفونها بالأقوال المنمّقة الخادعة.

وليس الكافر من كان خالي الذهن من أدلّة الإيمان، ولا من هو يبحث عنها، ولا المتريّث حتّى تتّضح له أدلّة الإيمان، بل هو العارف بحقائق عناصر الإيمان، الّذي وضحت له أدلّتها وبراهينها، إلّا أنّه غطّى عليها بحيله حتّى سترها ظلما وعدوانا.

والمقصودون بقول اللّه عزّ وجلّ: فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ هم من كانوا عارفين الحقّ، السّاترين له ولأدلّته بما يصطنعون من زخرف القول، من الذين لم يستجيبوا لدعوة الرّسول إبان نزول سورة (ق) .

والمشار إليه باسم الإشارة هذا هو فيما يظهر لي كون محمّد الّذي قال لهم إنّي رسول اللّه إليكم بشرا منهم، زاعمين أن رسول اللّه لا يصحّ أن يكون بشرا من البشر، متعامين عن أنّ جميع رسل اللّه السابقين قد كانوا بشرا، وهذه هي القضية الأولى من القضيتين اللّتين أثارهما كفار مكّة إبّان نزول سورة (ق) .

أمّا القضيّة الثانية فهي ما دلّ عليه قولهم كما جاء في التعبير القرآني.

إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) .

في هذه العبارة استفهام تعجّبيّ يتضمّن إنكار البعث، بدليل كونه أمرا عجيبا بعيدا عن التصوّر، إذ لم يشاهدوا موتى رجعوا إلى الحياة بعد موتهم، ولا سيما بعد فناء أجسادهم وصيرورتها رفاتا مختلطا بتراب الأرض، وجزءا منه.

وقد طوى النّصّ من مقالتهم جواب [إذا] الشرطيّة، إذ دلّت عليه مقالتهم ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت