فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 24

والرسول منذر بعقاب اللّه الخالد في جهنّم بالنسبة إلى الكافرين، ومنذر بعقاب دون ذلك بالنّسبة إلى عصاة المؤمنين.

ويحسن بالمتدبّر أن يدرك ما في هذه العبارة بعد القسم بالقرآن المجيد، من أداء كلاميّ بديع قائم على حذف ما يمكن أن يدرك باللّوازم الذهنيّة، وبما تقتضيه الروابط الفكريّة واللّفظيّة، على أنّ المكذّبين للرّسول والمكذّبين بيوم الدّين قد أدركوا برهان إعجاز القرآن، فلم يقبلوا دلالته، بل كذّبوا، ولم يكن لهم دليل يصلح للاحتجاج به، فلجؤوا إلى ادّعاء أنّ بشريّة الرّسول، وإنذاره بعقاب اللّه يوم الدّين، من الأمور المستبعدة المثيرة للعجب، فاستخدموا التعجب للدلالة على أنّهم مكذّبون، وعلى اعتباره دليلا صالحا للاحتجاج به، مع أنّ التعجّب لا يتضمّن أيّ دليل مهما كان ضعيفا غير ادّعاء عدم الإمكان، وتوهّمات لا تثبت أمام مناظرة إقناعيّة تعتمد على الاحتجاج بأدنى الحجج المنطقيّة.

فَقالَ الْكافِرُونَ: الكافر:"اسم فاعل"من فعل"كفر يكفر كفرا وكفرانا". ويقال لغة: كفر الشيء، وكفر عليه كفرا، أي: ستره وغطّاه، وكفر التّراب ما تحته، أي: غطّاه وستره ولهذا يقال للزّراع: كافر، وتسمّي العرب الزّرّاع كفّارا، لأنّهم يكفرون الحبّ المبذور بتراب الأرض.

ويأتي الكفر في اللّغة بمعنى جحود النعمة، وهو ضدّ الشكر. يقال:

كفر بالنعمة إذا جحدها وسترها.

فأصل الكفر في اللّغة تغطية الشيء تغطية تستهلكه، فلا تبقى منه شيئا مكشوفا.

والكفر بالدّين: هو موقف الرفض والجحود بعد معرفة الحقّ ببراهينه، ويقوم على ستر الأدلّة التي تثبته، بطرح الشبهات، وإلقاء عبارات التعجّب، وادّعاء أنّ الأمر غير مقبول عقلا، والتشكيك في الأدلة الكثيرة، إلى غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت