فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 23

وبحث اعتراض الأمم على كون رسلهم بشرا مستوفى في ملاحق تدبّر سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) .

* وجاء في العبارة استعمال وصف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه منذر، فقال اللّه تعالى، مبيّنا اعتراضهم على بشرية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) .

مع أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبشّر أيضا ومبلّغ وهاد وأسوة حسنة، وداع إلى اللّه ومربّ، إلى غير ذلك من وظائف رسالته، فما الحكمة من هذا الاختيار؟

أقول: لمّا أعلنوا كفرهم، بعد أن اتّخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معهم كلّ وسائل التبليغ والإقناع والمعالجات التربويّة المختلفة، ومنها المعالجة بالترغيب، لم يبق لديه من وسائل معالجتهم إلّا المعالجة بالإنذار، بعذاب اللّه وعقابه المعجّل والمؤجّل، فهو بالنسبة إليهم بعد أن وصلوا إلى دركة العناد، والإصرار على الكفر وجحود الحقّ، منذر فقط، فاقتضت الحكمة البيانيّة الاقتصار على وصفه هنا بأنّه منذر.

أمّا من آمن واتّبع وأطاع فيلائمه من صفات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه مبشّر.

مُنْذِرٌ: اسم فاعل من فعل"أنذر ينذر إنذارا".

والإنذار: هو الإخبار والإبلاغ والإعلام بما هو مخوف منه، كعقاب، أو مصيبة، أو شرّ عدو مداهم، أو نحو ذلك.

فالمنذر: هو المخوّف المحذّر، والمخبر بخطر مداهم، والمعلم بأمر مكروه قادم، سواء أكان ذلك على وجه العموم، أم في حالة فعل شيء أو ترك شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت