فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 22

تصوّر عدم الإمكان، وقد يكون مثل هذا التعجّب مصحوبا بالتّصديق دون طمأنينة، فإذا حدثت الطمأنينة كان التعجّب مجرّد إعظام وإكبار.

تعجّب المشركين الوارد في هذا الدرس:

وتعجّب مشركي مكة المكذبين لرسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، والمكذبين بيوم الدّين تعجّب من قضيّتين:

القضيّة الأولى: تعجّبهم من أن يكون الرّسول من عند اللّه بشرا من البشر، متوهّمين أنّ كون الرّسول بشرا ينافي الحكمة الربّانيّة، أو متوهّمين أنّ البشر لا يصلحون للاتّصال بعالم الغيب.

وكلا التوهّمين باطلان، ولدى البحث التحليلي لكشف دوافع نفوس المكذبين يظهر أنّها دوافع تنبع من منابع الكبر أو الحسد أو الرّغبة في الفجور.

القضيّة الثانية: تعجّبهم من أن يكون في الإمكان الإعادة إلى الحياة بعد الموت والفناء، متوهّمين أنّ هذا الأمر غير ممكن،

وتعجّب المشركين الكافرين من هاتين القضيّتين تعجّبا يفضي إلى إنكارهما، تعجّب في غير محلّه مطلقا.

* أما كون الرّسول إلى البشر بشرا منهم، فهو الأمر الحكيم، فلا داعي إلى التّعجّب منه، بل التّعجّب منه هو الذي يستدعي العجب.

* وأمّا الإعادة إلى الحياة بعد الموت فهي نظير بدء الخلق، أو هي أهون منه في تجارب النّاس، فالتعجّب منه يدعو إلى الإعظام والإكبار، لا إلى النفي والإنكار.

إنّ تعلّل مكذّبي الرّسل في تكذيبهم لهم بعلّة بشريّتهم، ظاهرة تكرّرت في الأمم الأولى، وتكرّرها يدلّ على تشابه قلوب الكافرين المكذّبين لرسل اللّه ربّ العالمين، وتشابه نفوسهم وأفكارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت