معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 21
لنجازى على ما كنّا عملناه في الحياة الدّنيا، ذلك رجع مستبعد مستنكر لا نؤمن به، فهؤلاءهم المقصودون حتما. وقد دمغهم اللّه بالكفر بصريح العبارة، في قوله عزّ وجل: فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ.
إنّ التعجب من شيء لا يصحّ في موازين العقول السّويّة أن يكون دليل نفي للشيء المتعجّب منه.
لكنّ التعجّب قد يتّخذ أسلوبا بيانيا لإنكار المتعجّب منه.
فاختيار الكناية عنهم بضمير الغائبين مع وجود القرائن الدالّة عليهم، من أحكم البيان وأخصره وأكثره إيجازا، مع خلوّ العبارة من إيهام غير المراد. وهذا من روائع البيان القرآني.
ووضع الاسم الظاهر في: فَقالَ الْكافِرُونَ بدل الضمير لإبراز وصف الكفر الذي تدنّسوا به مع علمهم بالحق.
تحليل بواعث التعجّب:
العجب من الشيء والتّعجّب منه حالة من المشاعر تحدث في النّفس من إكبار شيء ما وإعظامه، أو من استهجانه لقبحه ومخالفته للسّلوك المقبول من الأسوياء، أو من استبعاد إمكان حدوثه وقد يصل الأمر إلى حدّ تصوّر استحالته، ولو كان من الممكنات.
وقد يكون التعجّب من الشيء لعدم إلفه، فإذا صار مألوفا زال التعجّب منه.
إنّ التّعجّب من المشهودات أو المدركات بالعلم، يقتصر على الإعظام والإكبار إلى حدّ الدّهشة، أو يقتصر على مجرّد الاستحسان لندرة حدوثه مطلقا، أو قلّة حدوثه نسبيّا.
وإذا كان التعجّب أو العجب من خبر أو ادّعاء رافقه في كثير من الأحيان الشّكّ، أو الإنكار والتكذيب، مع تصوّر عدم الإمكان، أو دون