فهرس الكتاب

الصفحة 6944 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 366

وظاهر أنّ بيان حقيقة أنّ أبصار الخلائق لا تدركه في الدّنيا، ولا تحيط بإدراك ذاته في الآخرة، كان مناسبة لبيان صفة من صفات بصره جلّ جلاله، وهو أنّه يدرك الأبصار، وهذا من القاعدة الإيمانيّة المتعلّقة بذات اللّه وصفاته.

* ... وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) : هذان الوصفان يقتضيهما ما جاء في الدرس قبلهما.

اللّطيف: اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ، مأخوذ من اللّطف، وهو يدور حول معنى الرّفق والرّأفة، ومعنى الرّقة وإمكانيّة النّفوذ في الفراغات الصغرى الّتي قد لا تدرك بالأبصار. فالهواء جسم لطيف ينفذ من أصغر الفراغات، وضوء الشّمس جسم لطيف ينفذ في المسامات، والأشعّة أجسام لطيفة تدخل بلطافتها داخل أجسام كثيفة وتنفذ منها، والملائكة أجسام نورانيّة لطيفة لا تحجبها عن الدّخول إلى الأماكن الجدران مهما كانت كثيفة.

فعلى معنى الرّفق والرّأفة، نفهم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشورى/ 42 مصحف/ 62 نزول) :

اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) .

وعلى المعنى الآخر نفهم أنّ اللّه عزّ وجلّ بصفاته ينفذ إلى أعماق كلّ موجود، خلقا، وإمدادا، وعلما، وتصاريف، على ما يقدّر ويقضي، لا يمنعه مانع كثيف صلب مهما كانت كثافته وصلابته.

الخبير: اسم من أسماء اللّه الحسنى، وهو العليم بكلّ شيء علما شاملا. والخبير في اللّغة هو العالم بالأمر أو بالشّيء عن تجربة وممارسة يتّسع بهما علمه بالدّقائق.

وبهذا تمّ تدبر الدرس الثاني والعشرين من دروس سورة (الأنعام) .

والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت