فهرس الكتاب

الصفحة 6611 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 33

* بابًا مِنَ السَّماءِ: أي: بابا من أبواب معارج العروج في السماء، آية من آيات اللّه الخوارق، لتشهد للرّسول بأنّه رسول ربّ العالمين حقّا وصدقا.

* فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ: أي: فصاروا يعرجون فيه طوال نهارهم على توالي الدّقائق والآناء."لا يقال: ظلّ يفعل كذا"إلّا كان يفعله في النّهار. واختير فعل"ظلّ"هنا للدّلالة على وضوح مشاهدتهم لعروجهم، ولما يمرّون به من آيات اللّه في حالة العروج، لأنّ النّهار كاشف بضوئه للأشياء.

العروج: الارتفاع والصّعود.

* إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا و [سكرت] في القراءة الأخرى. أي: إنّما سدّت فحجبت عن رؤية الأشياء، أو حجبت برؤية صور وخيالات لا حقيقة لها، إذ هي من أوهام مخيّلاتنا.

* بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ: أي: بل ما نراه من عروج، وما نراه من أشياء عجيبة عظيمة فيه هو أثر من آثار السّحر الّذي سحرنا به محمّد، وليس آية حقيقيّة خارقة معجزة تشهد له بأنّه رسول اللّه حقّا وصدقا، وبأنّ ما يتلوه علينا كلام منزّل من لدن ربّ العالمين.

فالمعنى: إنّ هؤلاء المعنيّين بالبيان قوم متعنّتون مكابرون، يعاندون الحقّ الّذي هم مستيقنون في نفوسهم بأنّه حقّ، ويطالبون بالآيات الخوارق على سبيل المجادلة بالباطل، ولو استجبنا لمطالبهم فخرقنا سنّة من سنننا الكونيّة، لما آمنوا، ولزعموا أنّهم لم يشهدوا شيئا، فإن ألزموا بشهود الخارق العظيم قالوا: هذا مظهر من مظاهر السّحر فنحن مسحورون، وليس لما نشهده حقيقة في الواقع.

ومن أمثلة ذلك: لو فتحنا عليهم بابا من أبواب معارج العروج في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت