معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 32
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) :
نَسْلُكُهُ: أي: ندخله. السّلوك في شيء: هو الدّخول فيه.
وقد ظهر لي أنّ الضّمير في نسلكه يعود على"رسول"من آية وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (11) .
فالمعنى: مثل ذلك الدّخول الّذي دخله كلّ رسول سابق في قلوب مجرمي قومه، فقابلوا علمهم بدعوته وبلاغاته بالكفر والتّكذيب والجحود والاستهزاء، نسلك رسولنا الخاتم في قلوب سائر المجرمين، فيكذّبونه ويكفرون به ويجحدون نبوّته ورسالته، ويستهزئون به، ولا يؤمنون به مهما قدّم لهم من آيات صدقه.
وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) :: أي: وقد مضت سنّة اللّه العزيز الحكيم في مجرمي الأوّلين، وهي سنّته في تعذيبهم وإهلاكهم، وسنّته في نصرة رسله والّذين آمنوا بهم واتّبعوهم، وفي تنجيتهم من العذاب والهلاك العامّ الشّامل الّذي أنزله تبارك وتعالى بالمجرمين.
وفي هذا تسلية وطمأنة ووعد بالنّصر والتّأييد للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وللّذين آمنوا به واتّبعوه، فسنّة اللّه الّتي خلت في الأوّلين سنّة ثابتة لأنّها مطابقة لاختياره الحكيم، فما أجراه- جلّ جلاله- في الأوّلين، يجري نظيره في الآخرين. ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا، ولن تجد لسنّته تحويلا.
* قول اللّه تعالى بشأن المعنيّين بالبيان وهم كبراء مشركي مكّة المكابرون الجاحدون المعاندون:
* وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) :