فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 19

وأبلغ هذه الاحتمالات أن نقدّر العامل فعلا متأخّرا، والسّبب في هذا أنّ تقديم المعمول على عامله يفيد عند البلاغيّين الحصر، والحصر في هذا المقام أنسب إلى عقيدة المؤمن، لأنّه إذا كانت الباء للاستعانة فإنّ المؤمن لا يستعين إلّا باللّه وصفاته، وإذا كانت للإلصاق فإنّ المؤمن لا يلتصق التصاق التجاء وتبرّك إلّا باللّه وصفاته، فيكون تقدير العامل متأخّرا نصّا معلنا عن عقيدته.

والغرض من حذف المتعلّق أن يعمّ كلّ ما يصلح لأن يقصد شرعا، والتّعميم غرض بيانيّ من أغراض الحذف، ولا سيما ما يتكرّر استعماله في مناسبات لا تحصر.

والاسم: ما يعرف به ذات الشيء، وأصل لفظة"اسم"كما ذكر علماء العربية"سمو"بدلالة قول العرب في الجمع"أسماء"وقولهم في التصغير"سميّ".

وهو مشتقّ من السّموّ بمعنى الارتفاع، فمعنى"الاسم"بحسب الاشتقاق لفظ رفع به ذكر المسمّى ليعرف به.

وقيل: أصل"اسم"هو"وسم"بمعنى العلامة، حذفت الواو ثمّ توصّل إلى الابتداء بالسّاكن بزيادة همزة الوصل، فالاسم على هذا علامة دالّة على المسمّى.

(الله:) اسم علم في اللّغة العربيّة على ذات الخالق الرّبّ جلّ جلاله، الجامع لكلّ صفات الكمال، والمنزّه عن كلّ صفة من صفات النقصان الّتي لا تليق بذات الرّبّ الخالق الأزليّ الأبديّ.

قيل: ولهذا فلفظ"اللّه"هو أعظم أسماء اللّه الحسنى، ومن خواصّ هذا الاسم أنّه لم يسمّ به غير الخالق الأزليّ الأبديّ الرّبّ جلّ جلاله، لا على سبيل الحقيقة ولا على سبيل المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت