فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 18

(4) التدبّر التحليليّ للبسملة

قول اللّه عزّ وجلّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) .

جملة عظيمة علّمنا اللّه أن نستفتح التلاوة والقراءة بها، وعلّمنا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن نستفتح كلّ أمر ذي بال بها.

بِسْمِ: الباء حرف جرّ، ومن معانيه الاستعانة والإلصاق، ووجود هذا الحرف يستدعي عاملا جالبا له، وإذ لم يوجد هذا العامل ملفوظا فلا بدّ من تقديره ملحوظا حتّى تتمّ جملة البسملة.

ويختلف تقدير هذا العامل باختلاف حال الناطق بالبسملة، فإن كانت حاله حال قراءة أو تلاوة قدّر العامل من أحدهما، وإن كانت عملا ما كقيام أو قعود أو سير أو طعام أو نوم أو أي أمر آخر ذي بال قدّر العامل ممّا يناسب العمل الذي يريد أن يعمله، وهو يشمل كلّ عمل فكريّ أو قلبيّ أو لسانيّ أو بدنيّ.

واحتمالات تقدير العامل تأتي في أربعة أوجه، وذلك أنّه إمّا أن يقدّر العامل فعلا، فتكون الجملة فعليّة، وإمّا يقدّر اسما مشتقّا يعمل عمل الفعل، فتكون الجملة اسميّة، وكلّ منهما إمّا أن يقدّر متقدّما على معموله، وإمّا أن يقدّر متأخّرا عنه، والمقدّر في مقام تلاوة القرآن أو قراءته مشتقّ من التلاوة أو من القراءة، فالوجوه الأربعة تأتي كما يلي:

(1) أتلوبسم اللّه الرحمن الرحيم.

(2) بسم اللّه الرحمن الرحيم أتلو.

(3) تلاوتي كائنةبسم اللّه الرحمن الرحيم.

(4) بسم اللّه الرحمن الرحيم كائنة تلاوتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت