فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 17

وذكروا في الاستدلال عمل أهل المدينة إلى زمن الإمام مالك، أنّه لم يسمع أحد منهم قرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم في الصّلاة الجهريّة.

أقول: هذه الأدلّة لا تنفي كون بسم اللّه الرحمن الرحيم آية من سورة الفاتحة، أو آية فذّة تتلى قبل الفاتحة، بل تثبت أنّهم لم يكونوا يجهرون بها كما يجهرون بالآيات الأخرى من السّورة.

فالموضوع بين الجهر وعدم الجهر بتلاوةبسم اللّه الرحمن الرحيم، وأدلّة عدم الجهر معارضة بأدلّة الجهر بها الّتي سبق ذكرها، ولا شكّ أنّ أدلّة عدم الجهر بها أقوى، إلّا أنّها عمل يمكن أن يحمل على أفضليّة عدم الجهر بها، لا على وجوبه، وقد التزم أبو بكر وعمر وعثمان وأهل مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما هو الأفضل.

والأمر يسير فمن جهر بها في الصلاة الجهريّة فقد اتّبع السّنّة، ومن لم يجهر بها فقد اتّبع السّنّة، وعمل بما هو الأفضل.

ويبدو أنّ إثبات كون"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"* جزءا من أوّل كلّ سورة غير سورة"براءة"أو كونها آية فذّة تتلى قبل السّور الّتي كتبت"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"* في مطالعها سطرا منفصلا، في نسخ المصحف الإمام الّتي وزّعت في عهد عثمان على الأمصار، هو الأرجح.

فكتابتها في المصاحف المذكورة، الّتي لم يكتب فيها شيء غير القرآن، مع الأحاديث الّتي جاء فيها ما يدلّ على أنّ الرّسول تلاها قبل الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (2) إلى آخر فاتحة الكتاب، ومع الإجماع على أنّ ما بين دفّتي المصحف كتاب اللّه، كافية لإثباتها قرآنا، لأنّها مجتمعة بقوّة المتواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت