معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 16
"ألا أعلّمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل مثلها قبل أن تخرج من المسجد؟".
قال: بلى، فلمّا قارب الخروج قال له:
"كيف تقرأ إذا افتتحت الصّلاة؟".
قال أبيّ: فقرأ ت: الحمد للّه ربّ العالمين، حتّى أتيت على آخرها.
قالوا: فهذا دليل على أنّه لم يقرأ منها البسملة.
أقول: هذا دليل احتماليّ غير لازم، لاحتمال أن يكون أبيّ يرى أنّها آية فذّة تتلى قبل البدء بالسّورة، أو أنّها لتكرّرها في أوائل السّور لا تميّز السّورة إلّا بما تبدأ به السّورة بعدها، أو أنّه تلى السّورة الّتي تسمّى"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ".
(2) وما روى مسلم وأبو داود في سننه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:
"كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستفتح الصّلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد للّه ربّ العالمين".
قالوا: وهذا دليل على أنّ البسملة ليست جزءا من الفاتحة.
أقول: يحتمل أن تكون قد أرادت السّورة الّتي تسمّى"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ".
(3) ما رواه مسلم وأبو داود والنّسائي عن أنس بن مالك من طرق كثيرة أنّه قال: صلّيت خلف رسول اللّه وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد للّه ربّ العالمين، لا يذكرون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لا في أوّل قراءة ولا في آخرها"."
ونظيره عن عبد اللّه بن مغفّل في سنن الترمذي، وسنن النسائي.