معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 22
لكنّه بالنّسبة إلى أهل جنّات النعيم فهو بهم"رحيم"أي: كثير فيوضات الإسعاد والإنعام والإكرام.
ونستطيع أن نفهم من هذا أنّ صيغة:"رحيم"أبلغ من صيغة:
"رحمان"ولهذا جاء في البسملة والفاتحة ذكر اسم اللّه:"الرحمن"والارتقاء إلى الأبلغ الذي هو اسم اللّه"الرحيم".
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: صفتان مجرورتان تابعتان في الإعراب للفظ الجلالة (اللّه) ولا أرى مانعا من اعتبارهما من أسماء اللّه الحسنى، وإعرابهما على البدليّة من اسم، أو عطف بيان.
وجملة"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"جملة ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب.
*** (5) مناقشة حول كون لفظة"اسم"مقحمة في البسملة أو لا
أورد بعض المتأوّلين أنّ لفظة"اسم"مقحمة في جملة:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"وأنّ الأصل:"باللّه ربّ العالمين"مستدلّا بأنّ الاستعانة إنّما تكون باللّه لا بالاسم، وأورد له نظيرا قول لبيد بن ربيعة العامري:
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
قال: ومراد لبيد، ثمّ السّلام عليكما.
وردّ الطبريّ هذا الكلام حتّى في بيت لبيد، وخرّجه في بيت لبيد على أحد وجهين: