فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 23

الوجه الأوّل: أنّ السّلام اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ، فجائز أن يكون لبيد عنى بقوله:"ثمّ اسم السّلام عليكما"ثمّ الزما اسم اللّه وذكره بعد ذلك، ودعا ذكري والبكاء عليّ، فرفع"الاسم"إذ أخّر الحرف الّذي يأتي بمعنى الإغراء، وقد تفعل العرب ذلك إذا أخّرت الإغراء وقدّمت المغرى به، وإن كانت قد تنصب به وهو مؤخّر، ومن ذلك قول الشاعر:

أيّها المائح دلوي دونكا ... إنّي رأيت النّاس يحمدونكا

فأغرى ب"دونك"وهي مؤخّرة، وإنّما معناه دونك دلوي، فكذلك قول لبيد:"إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما"يعني: عليكما اسم السّلام، أي:

الزما ذكر اللّه ودعا ذكري، والوجد بي، لأنّ من بكى حولا كاملا على ميّت فقد اعتذر.

الوجه الثاني: أن يكون"اسم السّلام عليكما"ثمّ تسميتي اللّه عليكما، كما يقول القائل للشيء يراه فيعجبه:"اسم اللّه عليك"يعوّذه بذلك من السّوء.

هذا ما ذكره الطبري، والحقّ ما ذكر، فالذي أراه أنّ كلمة"اسم"في جملة:"بسم اللّه الرحمن الرحيم"هي ذات معنى مراد، وذلك لأنّ الذّاكر إنّما يبدأ ذكره باسم اللّه، لا بذات اللّه جلّ جلاله، فالاسم هو الّذي يلفظ ويتلى.

ويمكن أن يقال: إنّ الاستعانة حاصلة باسم اللّه الذي هو الرّحمن الرّحيم، على الوجه الذي اعتبرنا فيه"الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"على البدليّة من"اسم"أو عطف البيان.

ويخطر لي أنّه لا مانع من اعتبار"الاسم"بمعنى الصفة، رجوعا به إلى أصل الاشتقاق المأخوذ من الوسم، وهي العلامة، وعلى هذا يكون المراد بعبارة"بسم اللّه"بصفة اللّه أستعين، أي: بصفات اللّه أستعين، لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت