فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 24

الأصل في المضاف إلى المعرفة أن يعمّ، ما لم ترد قرينة صارفة عن إرادة العموم.

وإنّما كانت الاستعانة بالصّفات، لأنّ صفات اللّه عزّ وجلّ هي الّتي تتعلّق بمخلوقاته، ويكون لها فيهم آثار خلق وتكوين، ويضاف إلى هذا أنّ أفهام المخلوقات لا تستطيع أن تصل إلى إدراك ذات الخالق العليّة، فغاية المدى الذي يمكن أن تتطاول إليه مدارك المخلوقات، إنّما هو إدراك مقادير محدودة من صفات الخالق الرّبّ جلّ جلاله، وطائفة من أسمائه، وفي هذا الميدان يجب أن تقف أفهامهم، ومن أجل ذلك نقول متبرّكين ومستعينين:

"بسم اللّه"أي: بصفات اللّه وأسمائه الحسنى نستعين، أو نلتصق، وإليها نلتجئ، واللّه أعلم.

ولا بدّ أن نلاحظ أنّ أسماء اللّه الحسنى باستثناء لفظ الجلالة الّذي هو علم على الذّات، كلّها أسماء وصفيّة، أي: هي أسماء تلاحظ فيها الصّفات الّتي تدلّ عليها الكلمات الأصول التي اشتقّت منها، فالرّحمن، والرّحيم، هما بمعنى ذي الرّحمة الكثيرة العظيمة، والقدير، هو بمعنى ذي القدرة العظيمة، والسّميع، هو بمعنى ذي السّمع الذي لا يفوته صوت، مهما كان ضئيلا وخافتا، والبصير، هو بمعنى الذي يرى كلّ شيء قابل لأن يرى.

فإذا أطلق"الاسم"كان من الممكن أن يراد به الوصف، وعلى هذا يمكن أن يقال في: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها وعلّمه صفات الأشياء، والألفاظ الّتي يميّز بها كلّ جنس أو نوع، أو شيء عمّا سواه، ووصف أسماء اللّه بالحسنى، يدلّ على أنّ المراد صفاته.

ويمكن أن يفهم من قوله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا: هل تعلم له شبيها في صفاته، وهكذا إلى نصوص كثيرة يمكن تفسير الاسم فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت