فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 25

بالوصف، ومنها قوله تعالى: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ أي: بئس الوصف الّذي هو الفسوق، بعد الوصف بالإيمان، بالنّسبة إلى المؤمنين.

*** (6) الشرح العام للاستعاذة والبسملة

لمّا كان المؤمن يعتقد بأنّ اللّه هو وحده الذي بيده ملكوت السّماوات والأرض، وهو وحده الذي يعيذ من شاء أن يعيذه من عباده، وهو وحده الذي يعين بمعونات غير منظورة من شاء أن يعينه من عباده، وهو وحده الذي لديه الخير والبركة، فلا غرو أن يتوجّه قلبه له دائما، ملتمسا منه ما يرجو من إعاذة، وعون، وخير وبركة في أمره كلّه.

ولمّا كانت الوقاية سابقة في ترتيبها الطبيعيّ المنطقي، للقيام بالأعمال الّتي تكتسب بها المنافع والخيرات والصّالحات، كانت الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم وشروره ووساوسه وتسويلاته وهمزه ونفخه ونفثه ونزغاته، سابقة للاستعانة باللّه على القيام بأيّ عمل مفيد نافع ذي شأن، وسابقة للبدء باسم اللّه تتويجا وتبريكا وتنويرا لأيّ عمل مفيد نافع ذي شأن.

وجاء فيما روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

"كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه فهو أبتر، أو فهو أقطع".

أي: قطع منه ما ينبغي أن يكون بمثابة رأسه، أو المحيط به، والممدّ له بالعون والبركة والخير.

والاستعاذة هي طلب اللّجوء للحماية والحفظ، فالاستعاذة باللّه هي طلب العبد من ربّه أن يلجأ إليه، ويحتمي بحماه، ليكلأه بحفظه، ويحميه بحمايته، ويرعاه برعايته، ويقيه شرّ وأذى من استعاذ به منه، أو ما استعاذ به منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت