فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 26

وذكر اسمي السّميع العليم من أسماء اللّه الحسنى وصفاته العظمى، لدى الاستعاذة به، له ثلاثة أهداف:

الأول: التعبير عن جزء من عناصر الاعتقاد في اللّه، تستدعيه الاستعاذة به، فهو سميع لدعاء المستعيذ، وهو عليم بحاله وبحال من يستعيذ به منه، أو ما يستعيذ به منه.

أمّا صفة القدرة الّتي بها يكون العوذ فقد دلّت عليها الاستعاذة نفسها، لأنّ المستعيذ لا يلجأ إلّا إلى ذي قدرة تحميه، فلم يأت في التعليم لنصّ الاستعاذة باللّه اسم اللّه"القدير". وفي هذا التعبير عبادة للّه عزّ وجلّ.

الثاني: الثناء على اللّه وحمده وتمجيده بأنّه السّميع العليم، مع المناسبة الّتي تستدعي تذكّر هذين الاسمين، من أسماء اللّه الحسنى، وفي هذا الثناء عبادة للّه عزّ وجلّ.

الثالث: استعطاف اللّه واسترحامه لتوجيه إرادته لحماية عبده المستعيذ به، ورعايته، والعناية به، وإحاطته من كلّ جوانبه بالحفظ، مكافأة له على صدق إيمانه به، وبقدرته، وبأنّه سميع عليم، لا يخفى عليه شيء، جلّ شانه وعظم سلطانه. وهذا الاستعطاف هو من عناصر عبادة العبد لربّه.

أمّا المستعاذ باللّه منه فهو الشيطان الرّجيم المغوي المضلّ الصّادّ عن طاعة اللّه والإيمان به إن استطاع.

ووصف الشيطان بأنّه رجيم، لأنّه مطرود من رحمة اللّه، مرجوم مع طرده، ملاحق بالعقوبات المادّيّة والمعنويّة.

وفي كلّ الرسالات الرّبّانيّة حذّر اللّه عزّ وجلّ بني آدم من الشيطان.

كما حذّر آدم وزوجه منه منذ أسكنهما الجنّة، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) مبيّنا ما قاله لهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت