معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 101
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجل في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) .
فإمساك اللّه عزّ وجلّ السّماوات والأرض في الوجود بالإمداد المتتابع، هو الّذي يجعلهما لا تزولان إلى أصلهما الّذي هو العدم، ولئن رفع اللّه عنهما إمساكه لهما لزالتا، ولئن زالتا فلا أحد بعد اللّه يعيدهما إلى الوجود، ويمسكما فيه.
فمعبودات المشركين من دون اللّه إن بقيت في الوجود، فإنّها تخلق خلقا من بعد خلق، دلّ على هذا استعمال الفعل المضارع في قوله تعالى:
وَهُمْ يُخْلَقُونَ فهذه الصيغة تدلّ على التجدّد المتكرّر.
وإذا تركنا قضيّة الخلق الّتي يعجز عنها الشّركاء ونظرنا فيما هو أهون من الخلق، كالنّصر بالمساعدة والمعاونة ضدّ الأعداء، فهل تملك الشركاء شيئا من ذلك لمن يعبدها ويدعوها، ويتقرّب إليها بالقرابين؟
لقد جاء الجواب على هذا السؤال في الآية التالية من الدّرس، وهي قول اللّه تعالى:
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) .
أي: فإذا كان المشركون يعبدون آلهتهم من دون اللّه لينصروهم على أعدائهم في حروبهم، وصراعاتهم، فالواقع الثابت بالتّجربة أنّ النّصر لا يكون إلّا من عند اللّه.
وكلّ القوى الغيبيّة من الجنّ والملائكة وأرواح الموتى، لم يعطها اللّه شيئا من إمكانات النّصر، إلّا بأمر اللّه، أو بإذنه.