فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 319

والراجح ظنّا أنّ قومه كانوا يسكنون في شبه الجزيرة العربية، أو في منطقة الشّرق الأوسط بوجه عامّ، واللّه أعلم.

وجاء في هذه الآية تلخيص مضمون دعوة نوح عليه السلام لقومه بفقرات ثلاثة:

الفقرة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ، أي: فباشر عقب إرساله بالقيام بمهمّات رسالته، بدليل استعمال حرف العطف"الفاء"الدالّ على الترتيب مع التعقيب.

يا قَوْمِ: أصلها"يا قومي"حذفت ياء المتكلّم وبقيت الكسرة على الميم دليلا عليها، ونظائر هذا الحذف كثيرة، وهو من الوجوه العربيّة الجائزة.

اعْبُدُوا اللَّهَ: أي: اعبدوا اللّه وحده ولا تشركوا به شيئا، بدليل الفقرة الثانية: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ.

والأمر بعبادة اللّه وحده يستدعي سابقا له، هو الإيمان باللّه وحده ربّا خالقا بيده كلّ شيء، وهو على كلّ شيء قدير.

فإذا كان القوم مؤمنين به كذلك فالمطلوب منهم أن يعبدوه وحده، ولا يشركوا بعبادته شيئا، وهذه العبادة تشمل كلّ صنوف الطّاعة للّه عزّ وجلّ، في كلّ حركات الحياة الظّاهرة والباطنة، على ما جاء به الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده، في أوامره، ونواهيه، وشرائعه، وأحكامه، ووصاياه، وعظاته.

الفقرة الثانية دلّ عليها قول اللّه تعالى: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ: هذه الجملة تدلّ على نفي وجود إله يعبد بحقّ غير اللّه جلّ جلاله، فهو وحده في الوجود كلّه الرّبّ الّذي بيده جلب النّفع ودفع الضّرّ عن عباده، وبيده كلّ شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت