فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 320

أمّا الّذين من دونه جلّ جلاله وعظم سلطانه، فلا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرّا.

وهذه الجملة لا تدلّ على نفي وجود أشياء أو أحياء تعبد من دون اللّه، دون أن تكون مستحقّة لأن تعبد، فقد اتّخذ المشركون آلهة من دون اللّه، وعبدوها ظلما لحقّ اللّه الرّبّ الخالق عليهم، مع أنّ معبوداتهم لا تملك لهم ولا لأنفسها نفعا ولا ضرّا، فهي أسماء سمّوها آلهة وأعطوها صفات الإله، وهي لا تملك من صفات الإله بحقّ شيئا.

إذن: فدعوة نوح لهم إلى عبادة اللّه وحده نصيحة عظيمة لهم، إن استجابوا لها جلبت لهم سعادة هذه الحياة، وما بعد هذه الحياة، ودفعت عنهم عذاب اللّه الّذي أعدّه للكافرين والمشركين به.

إنّ مشركي الأوّلين كانوا يعبدون أوثانا وقوى وهميّة، وأرواحا لكائنات من الإنس والجنّ، وقد يعبدون بشرا أمثالهم.

أمّا مشركو أهل حضارتنا المعاصرة اليوم، فهم يقدّسون قوانين الطبيعة، ويجعلونها شركاء اللّه الخالق إذا كانوا مؤمنين به، ولا يرونها من سنن اللّه السببيّة الّتي جعلها هو في كونه، وهو متى شاء خرقها، وعطّل آثارها.

وشرّ من هؤلاء المشركين، كفّار موغلون انحدارا في أودية الكفر، يجحدون وجود ربّ خالق مدبّر عليم حكيم، يفعل ما يشاء ويختار، وهم المادّيّون الحسّيّون، الّذين صاروا كثيرين في عصرنا الحاضر، ولا سيما الشيوعيّون الذين فتنتهم الماركسيّة بأوهامها، وزخرف أقوالها الباطلة.

الفقرة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، (59) هذه الجملة دلّت على أنّ نوحا عليه السلام قد أخبرهم بنبأ البعث إلى يوم الدّين، وأخبرهم بما في ذلك اليوم من حساب، وفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت