معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 321
قضاء، وتنفيذ جزاء بالثواب في جنّات النّعيم، أو بالعقاب في دار العذاب المعدّة للكافرين الظّالمين المكذّبين.
إنّ نوحا عليه السّلام ما كان ليخبرهم بأنّه يخاف عليهم عذاب يوم عظيم، ما لم يكن قد أنبأهم بيوم الدّين، وبما فيه من دار للثواب ودار للعقاب، وأنبأهم بأنّهم مدينون، ومجازون على أعمالهم، بالثواب على الحسنات، وبالعقاب على السيّئات، فاللّه ربّهم منتقم جبّار عدل، وهو رحمن رحيم، وهو ذو الفضل العظيم.
وجاء في هذا النّصّ الاقتصار على هذه الفقرات الموجزات، لتدريب متدبّري آيات القرآن المجيد على استخراج اللّوازم الفكريّة، واستنباط المعاني المستكنّة في عمق النّصوص القرآنيّة، الّتي تدلّ عليها سلاسل لوازم الأفكار، والدّلالات الدّقيقات لبعض المفردات والصّيغ وتراكيب الجمل.
وما فهمناه استنباطا من هذه الآية، قد دلّت عليه نصوص قرآنيّة أخرى، فيها بيانات مفصّلات حول الموضوع نفسه، بالنسبة إلى نوح عليه السلام وقومه.
ونلاحظ في هذه الآية أنّ نوحا عليه السلام قد أشعر قومه ببالغ رحمته بهم، وعظيم شفقته عليهم، ومن أجل ذلك يدعوهم إلى الإيمان باللّه وحده ربّا خالقا، ويدعوهم إلى عبادته وحده لا شريك له.
أَخافُ عَلَيْكُمْ: الخوف: انفعال في النّفس يحدث عند توقّع مكروه قادم، أو توقّع فوات محبوب أو مرغوب فيه.
يقال لغة: خاف من كذا، وخاف على كذا. ويقال: خاف كذا على نفسه، أو غيره.