فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 281

موقف الكيد الشديد ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وضدّ رسالته، وضدّ الّذين آمنوا به واتبعوه.

ويشتمل على بيان التدبير الرّبّاني لاحباط كيدهم، وبيان الموقف الذي ينبغي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتّخذه هو والذين آمنوا به واتّبعوه في تلك المرحلة من تاريخ دعوته.

* إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) :

الضمير في إِنَّهُمْ يعود على من اشتملت السّورة على تأكيد أنباء يوم الدّين لهم بالقسم بآيات من آيات اللّه في كونهم، لأنّهم مكذّبون بيوم الدّين، وقد وصلوا إلى طور اتّخاذ المكايد وتدبيرها، ضدّ الرسول ودعوته وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه.

إنّهم لم يذكروا في السّورة صراحة، لكنّ آياتها ظاهرة في الدّلالة عليهم.

ومن الذي يدبّر المكايد ضدّ الرّسول ودعوته غير الكافرين بالرّسول ورسالته، والمكذبين بنبأ يوم الدّين وما فيه، وهم أئمة الكفر والشّرك في مكّة إبّان نزول السّورة؟!

إنّ الطّور الذي وصل إليه هؤلاء هو العمل المتتابع في تدبير المكايد الّتي يستطيعون إعدادها، بعد أن يئسوا من إيقاف امتداد دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وإيقاف انتشار الإسلام، وتكاثر الداخلين فيه بإيمان صادق، بالوسائل الخفيفة الدعائيّة والتنفيرية من الاستجابة لدعوته، والاضطهاديّة لضعفاء المؤمنين، وبوسائل الاستهزاء والسّخريّة، والاتهامات الباطلات، وصناعة الأكاذيب.

الكيد في اللّغة: يستعمل للدلالة على التدبير الخفيّ أو الظاهر، بحقّ أو بباطل، وفيه مكروه لمن دبّر ضدّه. وللدّلالة على الحرب وإعداد وسائلها. وللدّلالة على الاحتيال والاجتهاد. وللدّلالة على كلّ تدبير يحقّق لصاحبه النّصر أو النّجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت