فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 282

فمادّة كاد يكيد كيدا تدور حول اتّخاذ أعمال وتدبيرات توقع المقصودين بالكيد بما يكرهون، حتّى الهلاك.

ويكون الكيد في الشّرّ، مثل كيد الكافرين ضدّ الحقّ وضدّ الّذين آمنوا به. ويكون في الخير، مثل كيد المؤمنين لإحباط مكايد الكافرين، وردّ سهامهم إلى نحورهم.

ومن الكيد في الخير كيد الرّبّ جلّ جلاله، لنصرة رسوله، ونصرة المؤمنين، ونصرة دينه، وإعلاء كلمته في الأرض.

إنّ الكافرين يكيدون في الشّرّ، لأنّهم يعملون بمكايدهم لإدحاض الحقّ، وإقامة الباطل في الأرض.

وإنّ المؤمنين يكيدون في الخير، لأنّهم يعملون بمكايدهم الشريفة، لإحقاق الحقّ ونصرته، وإبطال الباطل وإزهاقه.

ودلّ فعل المضارع يَكِيدُونَ على أنّ قادة مشركي مكّة إبّان نزول السّورة، كانوا يعملون بحركة تتابعيّة في تدبير المكايد العظيمة ضدّ الرّسول ودعوته، ففعل المضارع يدلّ على التجدّد والعمل المتتابع، وجاء تأكيده بالمصدر الّذي هو مفعول مطلق، فقال تعالى: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) للدّلالة على عظم الكيد الّذي يكيدونه، أي: يكيدون كيدا كثيرا وعظيما وذا خطر كبير.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ هذا الطّور الّذي وصل إليه قادة أهل الكفر والشّرك في مكّة، يحبطه اللّه بكيد متتابع يجعله مردودا على مدبّريه، فقال تبارك وتعالى:

* وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) :

ومعلوم بالبداهة أنّ كيد اللّه غالب ومحبط كيد الكافرين، أي: وأكيد على سبيل التّتابع كيدا أحبط به وأفسد كيد الكفرين، أعداء رسولي والّذين آمنوا به واتبعوه، وأعداء ديني الذي حمّلت رسولي والذي آمنوا به أعباء تبليغه للناس، فأنا أتابع كلّ حركة كيد شديد منهم بكيد شديد غالب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت