فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 279

بالثّواب أو بالعقاب، في الجنّة دار المتقين، أو في النار دار عذاب المجرمين الكافرين الأبديّ، وتعذيب العصاة المذنبين على مقادير استحقاقاتهم للجزاء بالعدل، لتطهيرهم قبل نقلهم إلى الجنّة دار نعيم المؤمنين، إذا كانوا مؤمنين باللّه.

لَقَوْلٌ فَصْلٌ: أصل الفصل البعد بين شيئين، والحاجز بين شيئين، وقطع الشيء إلى شيئين وإحداث بعد بينهما.

واستعمل الفصل بمعنى القضاء والحكم، ومنه: يوم الفصل، أي:

يوم الفصل بين العباد، فالمتقون يفصل بينهم بحسب مراتبهم ودرجاتهم، ومستحقّوا العذاب يفصل بينهم بحسب منازلهم ودركاتهم.

ويقال لغة: فصل الأمر، أي: قضاه وأبرمه وبتّه.

والآيات المفصّلات هي ذوات البيانات الكاشفات لأجزاء الموضوع وعناصره.

وإذا كان هذا القول فصلا فهو بيّن واضح، ليس بغامض ولا بملتبس بغيره، وهو القول القاطع الفاصل المبرم.

ولمّا كانت عبارة: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) ربّما تحمل دلالتها على مجرّد البيان والوضوح وعدم التباس المضمون الفكريّ بغيره، دون الدّلالة على جدّيّة إرادة التّنفيذ اقتضت الحكمة البيانيّة إثبات أنّ هذا القول ليس بالهزل فقال اللّه تعالى:

* وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (14) :

أي: هو جدّ وحقّ، وليس قولا هزليّا تمثيليّا، للتّصوير الأدبيّ، أو لمجرّد التخويف والإرهاب، دون قصد وقوع المضمون فعلا.

الهزل في اللّغة: ضدّ الجدّ، أي: فهذا القول جدّ يبيّن قضيّة حقيقيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت