فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 278

ويقسم اللّه عزّ وجلّ: بالأرض ذات الصّدع، لأنّها آية من آياته كالسّماء ذات الرّجع.

ينزل ماء المطر، فيتغلغل في تراب الأرض، فيختلط به نبات الأرض، فيصدعها، وينمو أشجارا ونباتات مختلفات، وثمرات نافعات.

ولا أرى مانعا من تعميم دلالة كلمة (الصّدع) ليشمل كلّ صدع نافع، كالتّصدّعات البركانيّة، الّتي يكون بها إخراج بعض كنوز الأرض ومعادنها، ويكون بها إمداد قشرة الأرض بعناصر جديدة فقدتها عبر القرون بما استهلكته منها النباتات المختلفات، وكالتّصدّعات الّتي تتفجّر بها العيون والينابيع العظيمة التي تجري أنهارا، وكالتصدّعات التي تمتلئ بالمياه فتكون بحارا أو بحيرات، وكالتّصدّعات التي تتفجّر منها ذائبات تدلّ أهل البحث العلمي على ما في باطن الأرض، ومنها تصدّعات تشقّ بها طرق برّيّة وبحريّة للسّالكين، وتنفصل بها قارّات، إلى غير ذلك.

غير أنّ المناسبة بين القسم بالسّماء ذات الرّجع، والقسم بالأرض ذات الصّدع توجّه النّظر بالدرجة الأولى، للسّقيا التي تحدث بالرّجع الذي هو المطر الذي نتج عن تجمّع بخار الماء سحبا، وللصّدع الذي يحدثه النبات في الأرض عند بروزه من باطن الأرض إلى سطحها.

وبعد القسم بهاتين الظّاهرتين من آيات اللّه عزّ وجلّ في كونه، ذكر اللّه جلّ جلاله المقسم عليه، فقال تعالى:

* إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (14) :

إِنَّهُ: الضمير يعود على قول اللّه تعالى في الدرس الأول: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4) وقوله تعالى في الدرس الثاني: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) وبالأحرى يعود على ما يفهم منهما من أنّ البعث بعد الموت والفناء حقّ، ليوم الدّين الذي يكون به الحساب، وفصل القضاء، والجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت