فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 255

يقسم ربّنا بالسّماء، وبالنجم الثاقب الذي يظهر فيها، أي: بجنس النجم الشّامل لكلّ النجوم الّتي ترى في السّماء، بالنسبة إلى سكّان الأرض، على أنّه ما من نفس خلقها ليبلوها إلّا عليها حافظ يحصي عليها ما تكسب بإرادتها، والعبارة تشمل كلّ نفس، وكل ما يصدر عنها.

ووصف اللّه جنس النّجم الذي يظهر لسكّان الأرض في السّماء بوصفين:

الوصف الأوّل: أنّه الطّارق دواما، وعظّم من شأنه بعبارة التعجيب القرآنية فقال بشأنه: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) . الطارق: هو الذي يأتي ليلا.

الوصف الثاني: أنّه الثّاقب، أي: المضيء الّذي يظهر ضوؤه كأنّه خارق ثقبا في السماء، دون أن يكون له انتشار ضوئي شامل.

الشرح التحليلي:

وَالسَّماءِ الواو هي"واو القسم"وهو من حروف الجرّ، والعامل محذوف لا يجوز عند النحاة مع الواو إظهاره، والتقدير: أقسم أو أحلف والسّماء.

السّماء: تطلق لغة على كلّ ما ارتفع وعلا، أو كان في جهة العلو من فعل: سما يسمو سموّا فهو سام، أي: ارتفع وعلا ارتفاعا مادّيّا أو معنويّا، وسماء كلّ شيء أعلاه، والغلاف الغازي المحيط بالأرض يدخل فيما يطلق عليه لغة لفظ"سماء".

والمراد بالسماء هنا السّماء البعيدة التي تظهر فيها النّجوم الثواقب، بدليل اقتران القسم بها بالقسم بالطّارق الذي هو النّجم الثاقب.

وَالطَّارِقِ: وهذا قسم بالطّارق. وكلمة"طارق"اسم فاعل من فعل:

طرق يطرق طروقا، أي: جاء ليلا، فهو طارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت