فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 256

وكلّ آت ليلا يقال له في اللّغة: طارق، وجمعه:"طوارق"وقد يجمع أيضا على أطراق.

وجاء في الحديث أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نهى المسافر إذا رجع من سفره عن أن يطرق أهله طروقا، أي: عن أن يأتيهم ليلا، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يفعل ذلك.

ولمّا كانت النجوم الثواقب في السماء إنّما تظهر لسكّان الأرض ليلا، وكان هذا دأبها في كلّ ليلة، كان من المناسب أن يطلق على كلّ واحد منها وصف الطارق.

وإذ كانت"ال"في الطارق للجنس، كان لفظ"الطّارق"يعمّ كلّ نجم يرى ليلا في السّماء، فالتقدير: أقسم والنّجوم الطوارق ليلا.

وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (2) :

في هذه العبارة يعظّم اللّه عزّ وجلّ من شأن هذه النّجوم الّتي ترى في اللّيل، وهي العبارة المتكرّرة للتعجيب والتعظيم في القرآن المجيد.

أي: أعظم أيّها المخاطب أيّا كنت بأمر هذا الطّارق الذي هو النّجم الثاقب، إعظاما لا تصل إليه درايتك مهما عظمت مناظيرك، ووسائلك الّتي ترصد بها مشاهدة هذه النجوم، متتبّعا دراستها.

وقد سبق شرح هذه الصيغة القرآنيّة المبتكرة في التعجيب والتعظيم، وتحليل عناصرها بمقتضى القواعد العربيّة.

وفي هذا الاستفهام التعجيبي تشويق للمعرفة، فتأتي الإجابة على مواقع الشوق لها. ولمّا كان الطارق يطلق على كلّ آت باللّيل، وجاء الاستفهام عنه لتعظيم أمره، كان لا بدّ من بيان المراد به.

النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) :

فسّر اللّه عزّ وجل بهذه العبارة المراد بالطّارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت